محمد محمد أبو موسى
246
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وتنزيهه عن ذلك وتقديسه ولكن على طريق المبالغة فيه من الوجه الذي ذكرنا مع الدلالة على سماجة المذهب ، وضلالة الذاهب اليه ، والشهادة القاطعة باحالته ، والافصاح عن نفسه بالبراءة منه ، وغاية النفار والاشمئزاز من ارتكابه ، ونحو هذه الطريقة قول سعيد بن جبير رحمه اللّه للحجاج حين قال له : أما واللّه لأبدلنك نارا تلظى : « لو عرفت أن ذلك لك ما عبدت الها غيرك » وقد تمحل الناس بما أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف الملئ بالنكت والفوائد ، المستقل باثبات التوحيد على أبلغ وجوهه ، فقيل : ان كان للرحمن ولد في زعمكم ، فأنا أول العابدين الموحدين للّه المكذبين قولكم بإضافة الولد اليه « 30 » وقد لاحظنا في كل هذه الدراسة التي تدور حول النظم أن النظم لا يخرج في مدلوله العام عن معناه اللغوي الذي هو التأليف وضم الشيء إلى شئ كما قال صاحب القاموس « 31 » . وقد قال الزمخشري في أساسه : أنه يستعمل في ضم الكلام بعضه إلى بعض على سبيل المجاز « 32 » . كما لاحظنا أن مباحثه تشمل روابط الجمل وعلاقات بعضها ببعض وهذا يعنى النظر في معانيها ولمح ما بين هذه المعاني من صلات ، ولا شك أن بحث الفصل والوصل باصطلاح المتأخرين جزء وجزء هين في مباحث روابط الجمل هنا لأننا لاحظنا أن بحث علاقات الجمل غير ناظر إلى كونها ذات محل من الاعراب أو لا ، وغير ناظر إلى كونها معطوفة بالواو أو بالفاء أو غير معطوفة ، كل هذه الأشياء التي اعتبرها البلاغيون مبادئ أساسية لدراسة الفصل والوصل والتي قيدوه بها وجعلوه محدودا في دائرتها كان أفق هذا البحث أوسع من أن يتحدد بها ، لأن الذي يواجه النص ويعالجه علاجا بلاغيا لا يستطيع أن يلتزم بهذه الدائرة الضيقة الخانقة ، كما لاحظنا أن دراسة نظم الكلام تشمل ما تألف منه هذا النظم أعنى آحاده ومواقع هذه الآحاد واصابتها في هذا النظم كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » « 33 »
--> ( 30 ) الكشاف ج 4 ص 210 . ( 31 ) القاموس ج 4 ص 181 . ( 32 ) الأساس ص 970 . ( 33 ) البقرة : 21